
لم اعد احتمل رؤية عقارب الساعة ..
ولا الانتظار لسماع صوت نقطة البداية ..
بتثاقل وحركات متهالكة ..
استفيق من أرقي واضعا تلك المنشفة البيضاء على جسمي النحيل ..
ويخيل إلى أن فراشي المنهك هو أيضا يصرخ في وجهي , وفرشاة شعري تحدق بي ..
هذا الصباح ..
موعد للرحيل حيث لم تشرق له شمس ..
وكأن الليل أفشى لذلك النهار سرنا بالنحيب..
فانهمرت في الساحة دموع المطر ..
ومالي إلا التشبث جيدا بتلك المظلة ..

سلمت على السحابة الممتدة في السماء راجيا ألا تكون راغبة في التماس الأرض ..
فمظلتي الممزقة أصبحت تستر القليل من جسمي ..
ورأسي المنحني لرؤية مكان الجاذبية أرهقته كركرة صوت الأمطار المتراقصة دونه ..
حتى سيجارتي لم تعد قادرة على أن تحصر بين الأصابع ..

ولجت الى المقهى العتيق مرتديا بعضا من حبات المطر ..
وفي اخر الزاوية المطلة على الشرفة رميت مظلتي وجلست انتظر من يخدمني ..
لم يقل صباح الخير ..
ثم خرج مهمش ولا يكاد يبين ..
ليته وضع ضحكه متعثرة على فمه . . ثم أراقها بمنديل ورقي ..
عاد كم دخلت انا المقهى ببعض من قطرات المطر وربما اكثر ..
وبدا ينظر إلي مستفسرا ماذا أريد ..

أوجه عميقة مختلطة كلها في وقت واحد ..
حكايات نسائية تديرها مغتابات يحتسن القهوة ..
رواية لم تكتمل لعدم وجود ناشر ..
كتاب أنيق لكنه لم يقرأ ..
فتاة تألقت وتزينت بأجمل الأصباغ اللونية بوجود خادمتها المرآة ..
سائح معجب بطبيعة البلد لكنه لم يفهم أفئدة سكانها ..
رجل يلهث لعله وجد قوت يومه لينفقه على شراء فستان باهظ الثمن لامراته ..
نافذة القهوة تتنفسها دخان أرجيلة ..
تماما ..
مثلما أجد نفسي حائرا لأفهم قانون الحب ..

السماء أغدقت تحمل الخير ..
لتأتي سحابة بيضاء تقف احتراما للشفق عند الغروب ..
عندها
.. حملت ساترتي "المظلة " عازما العودة إلى صومعتي لأسهر مع بعض الأرق ..

هي دائرة فارغة
من سكك عطشى
ومسارات متعثرة
وغير سالكة ...
هي رماد الألم
رُسمت من رماد السجائر
على طاولة العمر
وكانت كارثة ...
هي تنهيدة هواء
بُعثت من صدر مقهور
بحرارة قاتلة ...
هي أمواج القدر
على شرفة الموعد الأول
وبانتظار تحقيق موعد مؤجل
كسنبلة هالكة ...
هي شوق لنبض حب
من استغاثة قلب
لتحقيق لحظة حنان
ولا فائدة ....

كوخ صغير ومهجور .. تغنّى للحن صرير .. وأرض تنوح لجفاف دمعة ..
شجرة متهالكة عانقت ريح الخريف لتتعرّى من أوراقها الباقية ..
حلم تاه .. وسيف صدّأ ..
وأفكار ركضت في مضمار سباق العمر ..
ومنطق ديمقراطية أصبح هو الخصم والحكم لرفع قضية الهجر ويحكم علي بالنحر ..
أغنية ليل من لحن أنفاسي
وكل نسمة سكنت مقلتي
مضت في طرق أحشائي من أمنياتي من آلامي في ذاكرة منشقة عني ...
هي اقصوصة وقت ..
تتلاعب بنا حين تشاء ..
وحين نقرأها ...
نبدأ من جديد لاستقبال صديقنا الأرق

No comments:
Post a Comment